بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد
أخي الشيخ سلطان العيد حفظه الله
اطلعت على بحثكم المعنون ب
حسنُ المسعى في تاريخ المسعى
والمنشور في مجلة الدعوة السعودية
وكان مما لفت نظري هو قولكم رعاكم الله
:
"
وقد كان بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما
حيث لا يظهر منهما غير يسير من الصفا، على ما ذكره المحب الطبري
"
وأقول
كان الأولى أن تنقل نص الكلام لكن على أية حال ألفت نظر أخي الكريم إلى ما يلي
[[]]
أولا
قال تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام
:
ونص ما ذكره المحب في شرح التنبيه
:
والصفا مقصور ...
إلى أن قال
وقد بني على الصفا والمروة أباني حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما غير يسير في الصفا
قال : والمروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف
والظاهر أنه جعل على الحد المروة ،
وإلا كان وضعه ذلك عبثاً
وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه
فينبغي للساعي أن يمر تحته ويرقا على البناء المرتفع عن الأرض انتهى كلام المحب الطبري
انتهى كلام تقي الدين الفاسي من شفاء الغرام مجلد 2 ص 566
##
فكلام المحب الطبري ينقض كلامك يا شيخ سلطان العيد
فهو يقول
:
والمروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف
والظاهر أنه جعل على الحد المروة ،
وإلا كان وضعه ذلك عبثاً
وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه
##@##
إذاً
اتضح يا شيخ سلطان أن المحب الطبري يخالفك
بخلاف ما ينقله فضيلتكم في ما يسمى شهادات كبار السن أن الصفا والمروة ممتدتان شرقا
وهو صادقون في رؤيتهم لكنهم رأوا جبل أبا قبيس لا الصفا
ورأوا جبل قعيقعان لا المروة
@
فالمحب الطبري يرى أن العقد يمثل حدا شرعيا لا يجوز تجاوزه
وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه
وهذا ليس بغريب لأمور
#@#
الأول
فقد تتابع الفقهاء على إبطال سعي من أبعد في سعيه عن المسعى المحصور بين عقود الصفا وعقد المروة
الأمر الثاني
أن المهدي في توسعته هدم معظم دار ابن عباد إلا ما كان ملاصقا لأبي قبيس فطرفه حد شرقي للمسعى
والأمر الثالث
أن أبا قبيس كان يلتف من حول الصفا من الشرق من جهة الساحات الشرقية التي يراد توسعة المسعى فيها
وهذا الذي ظنه كبار السن الصفا بينما هو حقيقة جبل أبي قبيس
@@@#@@@
وهنا نقل عن رجل له نفس رأيك في التوسعة
قال الدكتور عويد المطرفي رحمه الله
:
"
وذكر أبو إسحاق الحربي في وصفه لمكة يوم أن حج إليها في كتابه (المناسك) جبل الصفا
وذكر أن امتداده أمام جبل أبي قبيس:"من طرف باب الصفا إلى منعرج الوادي..
وأن طرفاً من جبل أبي قبيس يتعرج خلف جبل الصفا"
(كتاب المناسك لأبي إسحاق الحربي 479 تحقيق حمد الجاسر).
وتعرف جبل أبي قيس الذي يحتضن جبل الصفا من خلفه،
والصفا أسفل منه من أول منعرجه من ناحية البطحاء (الساحة الشرقية للمسعى اليوم)
"
انتهى المنقول من كلام الدكتور عويد
فانتبه لقوله
وتعرف جبل أبي قيس الذي يحتضن جبل الصفا من خلفه،
والصفا أسفل منه من أول منعرجه من ناحية البطحاء (الساحة الشرقية للمسعى اليوم)
انتهى
وبالمناسبة فقد ينقل الدكتور عويد نصا صحيحا لكن يعقبه بتفسير وتعليل من عنده
فينبغي التفريق بين نقله وبين رأيه وتعليقه والحذر منها غفر الله له
الأمر الرابع
كل الخرائط القديمة والحديثة تظهر امتدادا لجبل أبي قبيس شرقا
خذ مثلا
خارطة مكة المكرمة التي رسمتها هيئة المساحة العسكرية العثمانية عام 1297 هـ
ويظهر فيها الصفا صغيرا عضه أقل من عرض الكعبة
مثال آخر
خارطة مصلحة المساحة المصرية 1947 م 1367 هـ
يظهر امتداد جبل أبي قبيس شرقاً
مثال ثالث
صورة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية
تظهر جبل أبي قبيس ويظهر امتداده شرقا مع ميل يحد المسعى شرقا
تنبيه
المقصود بالبناء على الصفا والمروة هي الجدر الثلاث من ثلاث جهات
والتي تظهر في الصور الضوئية أي الفوتوغرافية التي بين يدينا
وليس المقصود بهذه العبارة البيوت السكنية
الطبري استخدم حرف الجر في وأنت يا شيخ وضعت حرف من بدلا من في
قال المحب الطبري
وقد بني على الصفا والمروة أباني حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما غير يسير في الصفا
بينما قلت يا شيخ سلطان
بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما حيث لا يظهر منهما غير يسير من الصفا على ما ذكره المحب الطبري
وسيأتي ما يؤكد أن المقصود بالبنيان ما كان على حدود الصفا وليس البيوت المجاورة للصفا
@
قال حسين عبد الله باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام ص 232
[ 000 وقال المحب الطبري المكي :
والمروة في وجهها عقد كبير مشرف ، وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف
وتطابق الناسكون عليه 0 أ هـ 0]
@
وقال حسين عبد الله باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام ص 232
[ ولم أقف على السنة أنشئ فيها هذا العقد ولا اسم الذي أنشأه في كتب التاريخ ،
ثم راجعت كثيراً من كتب الفقه والمناسك والتاريخ العام والخاص بمكة طمعا في الوصول إلى ذلك
فلم أجد بها أي خبر عن ذلك
والذي يظهر لي
أن عمارته كانت من ضمن عمارة أبي جعفر المنصور العباسي لبناء الدرج المتقدم ذكرها 0 ]
انتهى
والظاهر أن ترجيح با سلامة صحيح فالعقود تدخل في مسمى البنيان
جاء في أخبار مكة للأزرقي
حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد
قال: كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما،
ولم يكن فيهما بناء ولا درج، حتى كان عبد الصمد ابن علي في خلافة أبي جعفر المنصور،
فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما،
فكان أول من أحدث بناءها، ثم كحل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري في خلافة المأمون.
انتهى
فقول الأزرقي
ولم يكن فيهما بناء ولا درج
يدل على أن المقصود البناء بالجدر الثلاث حول الصفا وكذا الجدر الثلاث حول المروة
وليس المقصود البيوت السكنية الملاصقة للصفا أو المروة
@@#@@
وجاء في أخبار مكة للأزرقي أيضا
:
"
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن الزنجي عن ابن جريج، قال
قال عطاء: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم إلى الصفا،
قال: فبلغني إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسند فيهما قليلاً في الصفا والمروة غير كثير،
فيرى من ذلك البيت،
قال: ولم يكن حينئذ هذا البنيان،
"
قال في فتح الباري
قوله يسندون في الجبل أي يصعدون
وقال في لسان العرب
وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ
وللمزيد طالع الملحق الأول
@@##@@
وكتب
حاتم الفرائضي
الثلاثاء 18 شعبان 1429
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
[[]]
الملحق الأول حول معنى عبارة يسندون في الجبل
قال في فتح الباري
قوله يسندون في الجبل أي يصعدون
وقال في لسان العرب
وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ
وقال في تاج العروس للزبيدي
:
"
وقال الزجاج : سَنَدَ في الجَبَلِ يَسْنُد سُنوداً : صَعِدَ ورَقِيَ .
وفي حديث أُحُدٍ : رأَيتُ النساءَ يَسْنُدْنَ في الجَبَلِ أَي يُصَعِّدن . كأَسْنَد
وفي حديث عب الله بن أنيس : ثم أَسنَدُوا إليه في مَشْرُبة أَي صَعِدُوا .
"
وقال ابن الأثير في النهاية
:
"
في حديث أُحُد [ رأيتُ النِّساء يُسْنِدْن في الجبَل ] أي يُصَعّدون فيه .
والسَّنَدُ ما ارتْتفعَ من الأرض . وقيل ما قابَلكَ من الجَبَل وعَلاَ عن السّفْح .
"
قال في لسان العرب
وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ
وفي خبر أَبي عامر حتى يُسْنِدَ عن يمين النُّمَيرِة بعد صلاة العصر
وقال
وفي حديث عبد الله بن أَنيس ثم أَسَندُوا إِليه في مَشْرُبَة
أَي صَعِدوا إِليه يقال أَسنَدَ في الجبل إِذا ما صَعَّدَه
وقال
السَّنَدُ ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح
المصدر برنامج فلتطابق بالأصول
[[]]
الملحق الثاني
قال الكردي في التاريخ القويم وهنا نذكر ما جاء في شفاء الغرام نقلا عن المحب الطبري
:
وقد بني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما شيء غير يسير في الصفا مجلد 3 جزء 5 ص 122
[[]]
الملحق الثالث
قال الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في بحثه توسعة المسعى دراسة فقهية
:
"
أشار المحب الطبري في كتابة شرح التنبيه وهو من مؤرخي القرن السابع إلى
كثرة الأبنية حول الصفا والمروة حتى سترتها بحيث لا يظهر منها غير يسير في الصفا.
"
انتهى
لاحظ الفرق بين كلمتي حول وعلى
تعبير الدكتور عبد الوهاب هو كثرة الأبنية حول الصفا والمروة حتى سترتها ... الخ
وتعبير الشيخ سلطان بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما ... الخ
!!!!