وقفات مع الشيخ سلطان العيد حفظه الله

Tuesday, August 19, 2008

هذه الثانية يا شيخ سلطان العيد دقِّقْ في مصادرك رعاك الله

هذه الثانية يا شيخ سلطان العيد
دقِّقْ في مصادرك
رعاك الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد

أخي الشيخ سلطان العيد حفظه الله

اطلعت على بحثكم المعنون ب

حسنُ المسعى في تاريخ المسعى

والمنشور في مجلة الدعوة السعودية

وكان مما لفت نظري هو قولكم رعاكم الله

:

"

وقد كان بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما

حيث لا يظهر منهما غير يسير من الصفا، على ما ذكره المحب الطبري


"



وأقول

كان الأولى أن تنقل نص الكلام لكن على أية حال ألفت نظر أخي الكريم إلى ما يلي

[[]]

أولا

قال تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام

:

ونص ما ذكره المحب في شرح التنبيه

:

والصفا مقصور ...

إلى أن قال

وقد بني على الصفا والمروة أباني حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما غير يسير في الصفا

قال : والمروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف

والظاهر أنه جعل على الحد المروة ،

وإلا كان وضعه ذلك عبثاً

وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه

فينبغي للساعي أن يمر تحته ويرقا على البناء المرتفع عن الأرض انتهى كلام المحب الطبري

انتهى كلام تقي الدين الفاسي من شفاء الغرام مجلد 2 ص 566

##

فكلام المحب الطبري ينقض كلامك يا شيخ سلطان العيد

فهو يقول

:

والمروة أيضا في وجهها عقد كبير مشرف

والظاهر أنه جعل على الحد المروة ،

وإلا كان وضعه ذلك عبثاً

وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه

##@##

إذاً

اتضح يا شيخ سلطان أن المحب الطبري يخالفك

بخلاف ما ينقله فضيلتكم في ما يسمى شهادات كبار السن أن الصفا والمروة ممتدتان شرقا

وهو صادقون في رؤيتهم لكنهم رأوا جبل أبا قبيس لا الصفا

ورأوا جبل قعيقعان لا المروة

@

فالمحب الطبري يرى أن العقد يمثل حدا شرعيا لا يجوز تجاوزه

وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه

وهذا ليس بغريب لأمور

#@#

الأول

فقد تتابع الفقهاء على إبطال سعي من أبعد في سعيه عن المسعى المحصور بين عقود الصفا وعقد المروة

الأمر الثاني

أن المهدي في توسعته هدم معظم دار ابن عباد إلا ما كان ملاصقا لأبي قبيس فطرفه حد شرقي للمسعى

والأمر الثالث

أن أبا قبيس كان يلتف من حول الصفا من الشرق من جهة الساحات الشرقية التي يراد توسعة المسعى فيها

وهذا الذي ظنه كبار السن الصفا بينما هو حقيقة جبل أبي قبيس

@@@#@@@

وهنا نقل عن رجل له نفس رأيك في التوسعة

قال الدكتور عويد المطرفي رحمه الله

:

"

وذكر أبو إسحاق الحربي في وصفه لمكة يوم أن حج إليها في كتابه (المناسك) جبل الصفا

وذكر أن امتداده أمام جبل أبي قبيس:"من طرف باب الصفا إلى منعرج الوادي..

وأن طرفاً من جبل أبي قبيس يتعرج خلف جبل الصفا"

(كتاب المناسك لأبي إسحاق الحربي 479 تحقيق حمد الجاسر).
وتعرف جبل أبي قيس الذي يحتضن جبل الصفا من خلفه،

والصفا أسفل منه من أول منعرجه من ناحية البطحاء (الساحة الشرقية للمسعى اليوم)

"

انتهى المنقول من كلام الدكتور عويد

فانتبه لقوله

وتعرف جبل أبي قيس الذي يحتضن جبل الصفا من خلفه،

والصفا أسفل منه من أول منعرجه من ناحية البطحاء (الساحة الشرقية للمسعى اليوم)

انتهى

وبالمناسبة فقد ينقل الدكتور عويد نصا صحيحا لكن يعقبه بتفسير وتعليل من عنده

فينبغي التفريق بين نقله وبين رأيه وتعليقه والحذر منها غفر الله له



الأمر الرابع

كل الخرائط القديمة والحديثة تظهر امتدادا لجبل أبي قبيس شرقا

خذ مثلا

خارطة مكة المكرمة التي رسمتها هيئة المساحة العسكرية العثمانية عام 1297 هـ

ويظهر فيها الصفا صغيرا عضه أقل من عرض الكعبة

مثال آخر

خارطة مصلحة المساحة المصرية 1947 م 1367 هـ

يظهر امتداد جبل أبي قبيس شرقاً

مثال ثالث

صورة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية

تظهر جبل أبي قبيس ويظهر امتداده شرقا مع ميل يحد المسعى شرقا

تنبيه

المقصود بالبناء على الصفا والمروة هي الجدر الثلاث من ثلاث جهات

والتي تظهر في الصور الضوئية أي الفوتوغرافية التي بين يدينا

وليس المقصود بهذه العبارة البيوت السكنية

الطبري استخدم حرف الجر في وأنت يا شيخ وضعت حرف من بدلا من في

قال المحب الطبري

وقد بني على الصفا والمروة أباني حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما غير يسير في الصفا

بينما قلت يا شيخ سلطان

بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما حيث لا يظهر منهما غير يسير من الصفا على ما ذكره المحب الطبري

وسيأتي ما يؤكد أن المقصود بالبنيان ما كان على حدود الصفا وليس البيوت المجاورة للصفا

@

قال حسين عبد الله باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام ص 232

[ 000 وقال المحب الطبري المكي :

والمروة في وجهها عقد كبير مشرف ، وقد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف
وتطابق الناسكون عليه 0 أ هـ 0]


@

وقال حسين عبد الله باسلامة في كتابه تاريخ عمارة المسجد الحرام ص 232

[ ولم أقف على السنة أنشئ فيها هذا العقد ولا اسم الذي أنشأه في كتب التاريخ ،

ثم راجعت كثيراً من كتب الفقه والمناسك والتاريخ العام والخاص بمكة طمعا في الوصول إلى ذلك

فلم أجد بها أي خبر عن ذلك

والذي يظهر لي

أن عمارته كانت من ضمن عمارة أبي جعفر المنصور العباسي لبناء الدرج المتقدم ذكرها 0 ]


انتهى

والظاهر أن ترجيح با سلامة صحيح فالعقود تدخل في مسمى البنيان

جاء في أخبار مكة للأزرقي

حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي أحمد بن محمد

قال: كان الصفا والمروة يسند فيهما من سعى بينهما،

ولم يكن فيهما بناء ولا درج، حتى كان عبد الصمد ابن علي في خلافة أبي جعفر المنصور،

فبنى درجهما التي هي اليوم درجهما،

فكان أول من أحدث بناءها، ثم كحل بعد ذلك بالنورة في زمن مبارك الطبري في خلافة المأمون.

انتهى

فقول الأزرقي

ولم يكن فيهما بناء ولا درج

يدل على أن المقصود البناء بالجدر الثلاث حول الصفا وكذا الجدر الثلاث حول المروة

وليس المقصود البيوت السكنية الملاصقة للصفا أو المروة

@@#@@

وجاء في أخبار مكة للأزرقي أيضا

:

"
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، عن الزنجي عن ابن جريج، قال

قال عطاء: فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم إلى الصفا،

قال: فبلغني إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسند فيهما قليلاً في الصفا والمروة غير كثير،

فيرى من ذلك البيت،

قال: ولم يكن حينئذ هذا البنيان،

"


قال في فتح الباري

قوله يسندون في الجبل أي يصعدون

وقال في لسان العرب

وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ

وللمزيد طالع الملحق الأول


@@##@@

وكتب

حاتم الفرائضي

الثلاثاء 18 شعبان 1429

من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم




[[]]

الملحق الأول حول معنى عبارة يسندون في الجبل


قال في فتح الباري

قوله يسندون في الجبل أي يصعدون

وقال في لسان العرب

وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ

وقال في تاج العروس للزبيدي

:

"

وقال الزجاج : سَنَدَ في الجَبَلِ يَسْنُد سُنوداً : صَعِدَ ورَقِيَ .

وفي حديث أُحُدٍ : رأَيتُ النساءَ يَسْنُدْنَ في الجَبَلِ أَي يُصَعِّدن . كأَسْنَد

وفي حديث عب الله بن أنيس : ثم أَسنَدُوا إليه في مَشْرُبة أَي صَعِدُوا .

"

وقال ابن الأثير في النهاية

:

"

في حديث أُحُد [ رأيتُ النِّساء يُسْنِدْن في الجبَل ] أي يُصَعّدون فيه .

والسَّنَدُ ما ارتْتفعَ من الأرض . وقيل ما قابَلكَ من الجَبَل وعَلاَ عن السّفْح .

"

قال في لسان العرب

وسَنَدَ في الجبل يَسْنُدُ سُنوداً وأَسنَد رَقِيَ

وفي خبر أَبي عامر حتى يُسْنِدَ عن يمين النُّمَيرِة بعد صلاة العصر

وقال

وفي حديث عبد الله بن أَنيس ثم أَسَندُوا إِليه في مَشْرُبَة

أَي صَعِدوا إِليه يقال أَسنَدَ في الجبل إِذا ما صَعَّدَه

وقال

السَّنَدُ ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح

المصدر برنامج فلتطابق بالأصول

[[]]

الملحق الثاني

قال الكردي في التاريخ القويم وهنا نذكر ما جاء في شفاء الغرام نقلا عن المحب الطبري

:

وقد بني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما بحيث لا يظهر منهما شيء غير يسير في الصفا مجلد 3 جزء 5 ص 122


[[]]

الملحق الثالث


قال الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في بحثه توسعة المسعى دراسة فقهية

:

"

أشار المحب الطبري في كتابة شرح التنبيه وهو من مؤرخي القرن السابع إلى

كثرة الأبنية حول الصفا والمروة حتى سترتها بحيث لا يظهر منها غير يسير في الصفا.
"

انتهى


لاحظ الفرق بين كلمتي حول وعلى


تعبير الدكتور عبد الوهاب هو كثرة الأبنية حول الصفا والمروة حتى سترتها ... الخ

وتعبير الشيخ سلطان بُني على الصفا والمروة أبنية حتى سترتهما ... الخ

!!!!



Tuesday, August 12, 2008

أخي الشيخ سلطان العيد من أين أتيت بهذه الأكذوبة أو الأسطورة

أخي الشيخ سلطان العيد

من أين أتيت بهذه

الأكذوبة أو الأسطورة
الإصدار الثالث

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد

أخي الشيخ سلطان العيد حفظه الله

استمعت لكلام لكم حول توسعة المسعى

ثم اطلعت عليه منشورا في مجلة الدعوة السعودية

وقد وجدت في المقال عدة نقاط لا تصح

لكن مما لفت نظري هو أنكم في معرض مشاركتكم في حملة تأييد المسعى الجديد

وإثبات أن الصفا كان جبلا كبيرا وأنه انتقص منه

قلتم

:

"

المسعى الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم

وكان قريبا عند الكعبة وجبل الصفا ممتد

"

وأحب أن أبين لأخي الشيخ سلطان وفقه الله

أن المسعى لم يكن يوما من الأيام قريبا من الكعبة

!!! فضلا عن أن يكون المسعى عند الكعبة !!!

كما قلتم

!!!!!!!!!

فالكعبة لم تتحرك عن مكانها

والمسعى محصور بين الصفا والمروة ولم يتحركا عن مكانيهما

#@@#

إن الزعم بأن المسعى كان قريبا من الكعبة بل عندها

أكذوبة أو أسطورة لا أدري من أين جئت بها

سيما وهي تتعارض مع كل ما نقل في كتب الفقه والتاريخ

((@))

فإن جئت بهذه العبارة لإقناع القراء بأن الصفا جبل يمتد إلى درجة

يصير معها المسعى عند الكعبة

!!!

بل صرحت بهذا بقولك

" والصفا ممتد "

فهيهات أن تصح هذه الأسطورة التي لا توجد في أساطير الأولين

[[]]

ذلك أن بُعد الكعبة عن المسعى معروف ومحفوظ عند أمة الإسلام

!!!

وأكتفي بالنقل عن أربعة من أشهر من أرخ لمكة والحرم والمسعى

أبدأ بالأول الأزرقي المكي الذي عاش في أواخر القرن الثاني تقريبا

وأثني بالفاكهي المكي الذي توفي أواخر القرن الثالث تقريبا

وهما أشهر من كتب عن تاريخ الحرم ومكة

وكتاباهما مقدران عند العلماء

قال الأزرقي رحمه الله في ك تاريخ مكة

:

"

ومن الركن الأسود إلى وسط باب الصفا مائة ذراع وخمسون ذراعاً وست أصابع

وقال

ومن الركن الأسود إلى الصفا مائتا ذراع واثنان وتسعون ذراعاً وثماني عشرة اصبعاً

وقال أبو عبد الله الفاكهي المكي رحمه الله

:

"

وذَرْعُ ما بين الركن الأسود والصفا

مائتا ذراع واثنان وستون ذراعاً وثماني عشرة إصبعاً

"

المصدر أخبار مكة للفاكهي المكي م2 ص 242

طبعة تحقيق بن دهيش

والذراع أقل بقليل من نصف متر

فالمسافة بين الحجر الأسود والصفا تكون تقريبا مائة وخمس وعشرين مترا


وقد نقل مؤرخ مكة المعاصر الشهير محمد بن طاهر الكردي المكي رحمه الله

قول الغازي في تاريخه

:

"

وحررنا ما بين الحجر الأسود

وبين الفَرْشَةِ السُّفلى التي يعلوا عليها التراب

فجاء مثل ما ذكره الأزرقي ،

في ذَرْعِ ما بين الحجر الأسود والصفا

"

ولم يتعقبه

المجلد الثالث الجزء الخامس 136

فاتفق الأزرقي ثم الفاكهي ثم الغازي ثم الكردي رحمهم الله

كلهم اتفق على ذرع المسافة بين الكعبة والصفا بالتقريب

وكلهم من أشهر من أرخ لمكة والحرم

وأقول بالتقريب فربما ذرع بعضهم إلى وسط الصفا

وبعضهم إلى طرف الصفا لكن هذا لا يضر في مقامنا هذا

@

فعلى كل حال تكون المسافة بين الحجر الأسود والصفا

قرابة مائة وثلاثين مترا تقريبا تزيد أو تنقص قليلا

#

أما المسافة بين الحجر الأسود والمروة

فهي أكثر من ضعف ما بين الكعبة والصفا

ويمكن ملاحظة هذا بسهولة من أي خارطة مع استخدام مقياس الرسم

فتكون قرابة مائتين وستين مترا

[[]]

بعد الكعبة عن الصفا 130 مترا تقريبا

وبعد الكعبة عن المروة 260 مترا تقريبا

###@###


ولعل القارئ يسأل عن الجملة التي قبل هذه العبارة المنتقدة ولهذا أنقلها

قال الشيخ سلطان العيد


:

ومن تأمل ونظر في كتب تاريخ المملكة

سوف يتعرف على جغرافية مكة المكرمة

وعرض المسعى الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم

وكان قريباً عند الكعبة وجبل الصفا يمتد

... الخ

مجلة الدعوة السعودية العدد 2140

18 ربيع الآخر 1429 من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

الموافق 24 أبريل 2008 ن


[[]]


اضطررت لبيان بطلان الأسطورة التي نقلها فضيلتكم وهي قولكم

:

"

المسعى الذي سعى فيه النبي صلى الله عليه وسلم

وكان قريبا عند الكعبة

"

ولهذا ينبغي على أخي الشيخ سلطان العيد أن يحذر من المصدر الذي استقى منه هذه الأسطورة

وأن يتبرأ منها في مجلة الدعوة فهذه هي طريقة السلفيين في التراجع

أسأل الله أن ينفع بجهودكم وأن يوفقكم لما فيه خير الدنيا والآخرة

وكتب

حاتم الفرائضي

الحادي عشر من شعبان 1429

من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

.